محمد متولي الشعراوي

6313

تفسير الشعراوى

وقد يكون الحق سبحانه قد أسبغ « 1 » عليك فضلا من الحلم ، فتعطى منه لمن أصابه السفه وضيق الخلق . إذن : فكل ما يوجد عند الإنسان من خصلة طيبة ليست عند غيره من الناس ، ويفيضها عليهم ، فهي تزيد عنده لأنها تربو « 2 » عند اللّه ، وإن لم يفضها على الغير فهي تنقص . ولذلك يقول الحق سبحانه : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ « 3 » ( 39 ) [ الروم ] ويقول الحق سبحانه وتعالى في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ . . ( 3 ) [ هود ] وبعض من أهل المعرفة يفهم هذا القول الكريم بأن الإنسان الذي يفيض على غيره مما آتاه اللّه ، يعطيه الحق سبحانه بالزيادة ما يعوضه عن الذي نقص ، أو أنه سبحانه وتعالى يعطى كل صاحب فضل فضل ربه ، وفضل اللّه تعالى فوق كل فضل .

--> ( 1 ) أسبغ : أنعم وأجزل العطاء . وسبوغ الشئ : تمامه واتساعه . [ المعجم الوسيط : مادة ( س ب غ ) بتصرف ] . وقال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً . . ( 20 ) [ لقمان ] . ( 2 ) ربا الشئ ، يربو : زاد ونما . وأربيته : نميته . ( 3 ) أضعف الرجل : نما ماله وزاد واتسع ، فصار أضعافا . واسم الفاعل مضعف : . . فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) [ الروم ] أي : الذين يأخذون ثواب أعمالهم أضعافا مضاعفة . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ( 3 / 434 ) : « أي : من أعطى عطية يريد أن يرد عليه الناس أكثر مما أهدى لهم ، فهذا لا ثواب له عند اللّه . بهذا فسره ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والشعبي ، وهذا الصنيع مباح وإن كان لا ثواب فيه ، إلا أنه قد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، قاله الضحاك واستدل بقوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) [ المدثر ] . أي : لا تعط العطاء تريد أكثر منه . وقال ابن عباس : الربا رباءان : فربا لا يصح ، يعنى : ربا البيع ، وربا لا بأس به ، وهو هدية الرجل يريد فضلها وأضعافها ثم تلا هذه الآية وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ . . ( 39 ) [ الروم ] وإنما الثواب عند اللّه في الزكاة .